السيد كمال الحيدري
163
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
إلى مكامن نشوء ذلك المشكل ومراحل تمظهره ، وصولًا إلى اقتباسيته من قبل الخصم . وهذا التسلسل البحثي يؤتي أُكله حين تتبدّى حقيقة الانبعاث العقدي للمشكل ، وأسباب تمرحله ، والغايات التي دفعت به إلينا راهناً . بعد ذلك يلجأ العلّامة إلى التفكيك المنضوي في عرى الخلاف لاستنطاق الأسس والبراهين التي استند إليها وإعمال معول النقد والتفنيد فيها . بعد ذلك يرتحل الكلام في أفق التوصيف الدلالي والإثبات الدليلي على أحقّية البحث المتبنّى من قبله في تحويل بوصلة الخلاف من اتّهامات بالأسطرة والغلوّ والخروج عن المسلّمات ، إلى فكرةٍ وحيانية متأصّلة في رحم العقيدة ، وعقيدةٍ متجذرةٍ في ثنايا الإسلام ، أخذت على عاتقها تقويم المعوجّ ، والحفاظ على المنجزات الإسلامية بعيدةً عن التطرّف الفكري والاغتيال المنهجي والتكفير العقدي والتسقيط الديني . العلّامة الحيدري والبعد الإعلامي لا ريب إنّ الامتياز الظهوري للعلّامة الحيدري إعلامياً هو أحد أركان انتشار هذا الفكر عالمياً . وهو في ذات الوقت ركنٌ من أركان الفهم المرجعي عنده . فلا يرى مرجوحية الانسلاخ بين المرجع والأمّة . فالمرجع ليس من مهامّه الدرس والفتوى وأخذ الحقوق والقضاء فحسب . إنّ الحضور المرجعي إعلامياً يبعث حافزاً منشّطاً في الأمّة . إنّ المرجعية في تماهٍ مطلق معها ، فلا توجد حواجزُ ولا حواشٍ ولا وسائط إيصال تعقد عملية الاتصال بالمرجع ، بل تجعلها مستحيلةً في كثير من الأحيان . فالأمّة لابدّ من أن تعي الخطاب المرجعي عياناً ، لا خلف الجدران أو الرسائل المبهمة أو الفتاوى المرسلة . فترى العلّامة الحيدري تارةً يتصاعد في وتيرة خطابه ليصل به إلى أقصى درجات التخصّص والدقّة العلمية ، وتارةً أخرى تراه يتنّزل في عباراته حتّى يصبح بوسع المستمع ذي المعرفة اليسيرة أن يعي عباراته ويفهم مقصوده . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما